الشيخ رسول جعفريان

257

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وفضله اشهر من أن يذكر » « 1 » . وقال عنه الشيخ المفيد رحمه اللّه : « ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه » « 2 » . كان المنصور العباسي في صراع دائم مع العلويين وقد سعى إلى التقليل من شخصية الإمام الصادق عليه السّلام من خلال تعظيمه لبعض علماء أهل السنة من أمثال مالك بن انس . إذ كان يقول له : « أنت واللّه اعقل الناس واعلم الناس ، ولئن بقيت لاكتبنّ قولك كما يكتب المصاحف . ولأبعثن به إلى الآفاق فأحملهم عليه » « 3 » . لم تكن حركة المنصور هذه ناتجة عن حبه لمالك ، بل أراد جعله رمزا وتجسيدا ليطفئ بذلك نار حقده وغضبه على الإمام الصادق عليه السّلام . فقد كان المنصور يتشبث بكل وسيلة ممكنة للإساءة إلى الامام ، وخدش شخصيته العلمية والفقهية ، مثلما دفع أبا حنيفة للوقوف في مقابل الامام ومناقشته والتباحث معه فان انتصر أبو حنيفة ، فسيكون ذلك بمثابة اخراج للامام من ساحة العلوم والمعارف الاسلامية وقد روى أبو حنيفة نفسه هذه الحادثة فقال : « قال لي المنصور ان الناس ولعوا بجعفر بن محمد وهم يتوافدون عليه باستمرار ، فاجمع له من المسائل المستعصية واسأله عن جوابها فان هو عجز عن الإجابة عليها سقط في أعين الناس ، فجمعت له أربعين مسألة مما تصعب الإجابة عليه » . ثم التقى الإمام الصادق عليه السّلام وأبو حنيفة في الحيرة بحضور المنصور ، ووصف

--> ( 1 ) وفيات الأعيان - ج 8 ص 105 . ( 2 ) كشف الغمة ، ج 2 ص 166 . ( 3 ) تذكرة الحفّاظ ، ج 1 ص 209 .